الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

5

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

الجزء التاسع والعشرون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 67 - سورة الملك سماها النبي صلى اللّه عليه وسلم « سورة تبارك الذي بيده الملك » في حديث رواه الترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي « سورة تبارك الذي بيده الملك » قال الترمذي : هذا حديث حسن . فهذا تسمية للسورة بأول جملة وقعت فيها فتكون تسمية بجملة كما سمي ثابت بن جابر ( تأبّط شرّا ) ولفظ « سورة » مضاف إلى تلك الجملة المحكية . وسميت أيضا « تبارك الملك » بمجموع الكلمتين في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم ويسمع منه فيما رواه الترمذي عن ابن عباس « أن رجلا من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم قال له : ضربت خبائي على قبر وأنا لا أحسب أنه قبر فإذا فيه إنسان ( أي دفين فيه ) يقرأ سورة « تبارك الملك » حتى ختمها فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « هي المنجية تنجيه من عذاب القبر » حديث حسن غريب فيكون اسم السورة مجموع هذين اللفظين على طريقة عدّ الكلمات في اللفظ دون إضافة إحداهما إلى الأخرى مثل تسمية ( لام ألف ) . ونظيره أسماء السور بالأحرف المقطعة التي في أولها على بعض الأقوال في المراد منها وعليه فيحكى لفظ « تبارك » بصيغة الماضي ويحكى لفظ « الملك » مرفوعا كما هو في الآية ، فيكون لفظ « سورة » مضافا من إضافة المسمى إلى الاسم . لأن المقصود تعريف السورة بهاتين الكلمتين على حكاية اللفظين الواقعين في أولها مع اختصار ما بين الكلمتين وذلك قصدا للفرق بينها وبين « تبارك الفرقان » ، كما قالوا : عبيد اللّه الرّقيّات ، بإضافة مجموع « عبيد اللّه » إلى « الرقيات » تمييزا لعبيد اللّه بن قيس العامري « 1 » الشاعر عن غيره ممن يشبه اسمه اسمه مثل عبيد اللّه

--> ( 1 ) هو من بني عامر بن لؤي شاعر مجيد من شعراء العصر الأموي .